رياق…حلم بجناحين ينتظر الإقلاع

خاص Cedars Daily News – أبراهام الحاج موسى

تحقيق خاص | البقاع – لبنان

أعاد تشغيل مطار القليعات إلى الواجهة فتح نقاش قديم جديد، حول البنية التحتية للطيران في لبنان. واقع سياسي متحوّل مع ضغوط اقتصادية متصاعدة وحاجات بنيوية ملحّة، أعاد هذا الملف إلى دائرة الضوء بعد سنوات من الإهمال. ومع اشتداد النقاش حول القليعات، تعود الأنظار تلقائياً نحو مطارَين آخرَين طال انتظارهما: رياق وحامات. فهم تاريخهما، وأسباب تهميشهما، والفرص التي لا تزال كامنة فيهما، كل ذلك بات ضرورةً لا ترفاً في أي رؤية جدية لمستقبل النقل اللبناني.

وفي قلب هذا النقاش يبرز رياق بوصفه النموذج الأكثر إلحاحاً والأوفر جهوزية. في سهل البقاع، على ارتفاع 920 متراً فوق سطح البحر، يمتد شريط إسفلتي بطول 2,800 متر لا تحطّ عليه طائرة ركاب واحدة. مطار رياق العسكري موجود منذ عقود، مجهّز، وجاهز من الناحية الهندسية، لكنه محروم من قرار واحد لم يصدر بعد.

هذا التحقيق يضع الأرقام على الطاولة.

البنية التحتية: ما هو موجود فعلاً

لا حاجة لبناء مطار من الصفر. ما يملكه رياق اليوم يكفي لتشغيل مدني فوري في مرحلة أولى:

مدرج رئيسي بطول 2,800 متر تقريباً وعرض 40 متراً، باتجاه شرق-غرب، بسطح إسفلتي مقوّى قابل للتمديد إلى 3,200 متر دون أي عائق طبوغرافي. برج مراقبة قائم يحتاج ترقية لأنظمة الملاحة المدنية. مساحة إجمالية تتجاوز 6 كيلومترات مربعة تتسع لمبنى ركاب، ومستودعات شحن، ومواقف سيارات.

بعد التمديد، يرتقي المطار إلى فئة ICAO 4E، أي قادر على استقبال الطائرات العريضة كالـ A350 والـ B777 مباشرةً.

الموقع: ورقة رابحة لم تُستخدم بعد

مطار رياق يقع على بُعد 10 كيلومترات من زحلة، 25 كيلومتراً من مدينة بعلبك 20 إلى 40 كيلومتراً من البقاع الغربي، 70 كيلومتراً من بيروت، 80 كيلومتراً تقريبا من دمشق، و280 كيلومتراً من عمّان. هذا التثليث الجغرافي بين ثلاث عواصم لا يتوفر لأي مطار آخر في المنطقة. لبنان يملك هذه الميزة ولا يستثمرها.

من يحتاج هذا المطار؟
حوالي مليون شخص في البقاع الأوسط والغربي وبعلبك-الهرمل يصلون اليوم إلى مطار بيروت عبر رحلة برية تمتد من ساعة ونصف إلى ثلاث ساعات، في أحسن الأحوال، مع كل ما يرافقها من تكلفة وإرهاق. هذا الحوض السكاني وحده كافٍ لتبرير تشغيل مطار بطاقة مليوني مسافر سنوياً في مرحلته الأولى.

لكن الأرقام لا تتوقف هنا. البقاع يُنتج كميات ضخمة من الفواكه والخضار والنبيذ سنوياً، وتصديرها جواً اليوم يمر كلياً عبر بيروت، مما يرفع التكلفة ويبطئ الوصول إلى الأسواق. مطار شحن في رياق يقلّص هذه المعادلة جذرياً.

أما السياحة، فالحساب أوضح: زائر يصل مباشرة إلى رياق يجد نفسه على بُعد 30 دقيقة من قلعة بعلبك، أحد أعظم المواقع الأثرية في العالم.إلى جانب قلعة راشيا التاريخية في البقاع الغربي ومحطة سكة الحديد الشهيرة في البلدة…اليوم هذا الزائر لا يأتي أصلاً لأن الوصول مرهق.

التحديات: حقيقية لكن ليست مستعصية

التصنيف القانوني:
المطار مسجّل عسكرياً، ويتطلب تحويله اجراءات تعيد تصنيف الأراضي من عسكرية إلى مدنية، مع الإبقاء على قطعة للجيش إن اقتضى الأمر. هذا إجراء قانوني روتيني في دول عديدة أجرت تحويلات مشابهة.

البنية التحتية المحيطة:
الطريق الرابط برياق يحتاج توسعة وتأهيلاً. لا يوجد ربط بالسكك الحديدية، وهو عائق متوسط الأجل لا فوري. في المرحلة الأولى، النقل البري بالحافلات كافٍ تشغيلياً.

منظومة الملاحة الجوية:
برج المراقبة الحالي يحتاج تركيب أنظمة ILS وVOR/DME لضمان الهبوط الآمن في ظروف الرؤية المنخفضة. التكلفة مقدّرة بـ 3 إلى 4 مليون دولار(تتغيّر التكلفة حسب الشروط)، وهي استثمار لا ميزانية.

الثلج الموسمي:
بين كانون الأول وشباط، يتساقط الثلج على عدة أيام، وعدة مرات. الحل معياري: معدات إزالة الجليد ومواد احتكاك على المدرج، معمول بها في عشرات المطارات الجبلية حول العالم.

التكلفة الإجمالية للمرحلة الأولى:

تُقدَّر دراسات مشابهة الحجم بين 150 و200 مليون دولار لمبنى ركاب بمواصفات متوسطة وتأهيل المنظومة اللوجستية، وهو رقم في متناول التمويل الدولي أو شراكات القطاع الخاص.

الجدوى بالأرقام:

مطار يخدم حوضاً سكانياً بحجم مليون نسمة وأكثر، في منطقة سياحية وزراعية، يُتوقع أن يستقبل بين 150,000 و300,000 مسافر في سنته الأولى، مع معدل نمو 6 إلى 9 بالمئة سنوياً بحسب نماذج مطارات إقليمية مشابهة. في السنة الخامسة، تصبح العائدات المتوقعة من رسوم الخدمات والإيجارات التجارية وحركة الشحن في حدود 25 إلى 35 مليون دولار سنوياً – رقم يجعل الاستثمار الأولي قابلاً للاسترداد خلال 12 إلى 15 سنة في سيناريو متحفظ.

ماذا ينتظر لبنان؟
السؤال ليس هندسياً ولا مالياً. المطار موجود. الجدوى موثّقة. الطلب حقيقي. التحديات محدودة وقابلة للحل.

السؤال سياسي بامتياز: من يملك الشجاعة لتحريك ملف ظلّ حبيس الأدراج منذ الاستقلال؟

في كل عام يمر دون قرار، يخسر البقاع موسم سياحة، ويفوّت مزارعوه فرص تصدير، ويقطع مغتربوه مئات الكيلومترات الزائدة للوصول إلى طائرة. والحساب يتراكم.

رياق لا يحتاج معجزة. يحتاج توقيعاً.

انضموا الى احدى مجموعاتنا الإخبارية أو قناتنا

Group5️⃣

 https://chat.whatsapp.com/Lm3UiXXfMUdI0oKla8ReN9

Join Our Channel

https://whatsapp.com/channel/0029Vb7aI3LHQbSABWWsz11D

Read Previous

أسرار الصحف المحلية الصادرة اليوم الخميس 16 نيسان 2026 Secrets of the local newspapers published today, Thursday, April 16, 2026

Read Next

قانون الإيجارات السكنية رقم 2/2017… بين النص والواقع /The Residential Rent Law No. 2/2017: Between text and reality

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Most Popular